ابن هشام الحميري
1066
السيرة النبوية
أصمت فلا يتكلم ، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها على ، فأعرف أنه يدعو لي . قال ابن إسحاق : وقال ابن الشهاب الزهري : حدثني عبيدة بن عبد الله ابن عتبة ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما أسمعه يقول : إن الله لم يقبض نبيا حتى يخيره . قالت : فلما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخر كلمه سمعتها وهو يقول : بل الرفيق الأعلى من الجنة ، قالت فقلت : إذا والله يختارنا ، وعرفت أنه الذي كان يقول لنا : إن نبيا لم يقبض حتى يخير . قال الزهري : وحدثني حمزة بن عبد الله بن عمر ، أن عائشة قالت : لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : قلت : يا نبي الله ، إن أبا بكر رجل رقيق ، ضعيف الصوت ، كثير البكاء إذ قرأ القرآن . قال : مروه فليصل بالناس : قالت : فعدت بمثل قولي ، فقال : إنكن صواحب يوسف ، فمروه فليصل بالناس ، قالت : فوالله ما أقول ذلك إلا أنى كنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر ، وعرفت أن الناس لا يحبون رجلا قام مقامه أبدا ، وأن الناس سيتشاءمون به في كل حدث كان ، فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر . قال ابن إسحاق : وقال ابن شهاب : حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود ابن المطلب بن أسد ، قال : لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين ، قال : دعاه بلال إلى الصلاة ، فقال : مروا من يصلى بالناس ، قال : فخرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا ، فقلت : قم يا عمر فصل بالناس ، قال : فقام ، فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه